صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
مقدمة 100
الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( المقدمة العربية )
بيان تاريخ انتقال الحوزة الفلسفية والعرفانية من أصفهان إلى طهران بعد أن ازدهرت مدينة طهران أخذ المفكرون يتوافدون إليها من كل حدب وصوب ، حتى أضحت مركز تدريس العلوم الإسلامية وخاصة العلوم الإلهية . وفي حياة الشيخ النوري يعني في أواخر عمر الشيخ دعا بلاط القاجار الشيخ النوري إلى التدريس في مدرسة خان مروي ، فأرسل الشيخ أحد كبار تلامذته هو الشيخ ملا عبد اللّه الزنوزي التبريزي إلى طهران ، وكان للشيخ ملا عبد اللّه ابن ذكي أخذ على عاتقه التدريس في حوزة طهران في مادة الفلسفة والعلوم العالية . وهذا الشخص هو المدرس والحكيم البارع السيد علي الذي اعتبر من كبار مروجي الحكمة المتعالية لملا صدرا . وقد اشتغل ملا عبد اللّه الزنوزي في التدريس في طهران لفترة محدودة حتى وافاه الأجل عام 1264 ه . ق . كما أن السيد محمد رضا القمشئي الأصفهاني المتوفى عام 1306 ه . ق هو من جملة الأشخاص الذين جاؤوا إلى طهران من أصفهان ، وأقام فيها حوزة تدريسية . وكان السيد محمد رضا بين الأشخاص الذين برعوا في تدريس الشفاء والإشارات وسائر كتب حكماء المشاء ، كما كان أيضا أستاذا ماهرا ومتخصصا في تدريس كتب شيخ الإشراق وصدر المتألهين ، ولم يكن له مثيل في العرفانيات وتدريس « شرح الفصوص » و « تمهيد القواعد » و « ومصباح الأنس » و « الفتوحات المكية » . وأعتقد أن السيد محمد رضا كان في العرفانيات أهم من سائر أتباع محيي الدين وأترابه باستثناء القونوي والقيصري والكاشاني ، وكان أفضل من الجامي وأمثاله ، ويفوق كبار أتباع محيي الدين في العرفان من حيث شموليته في مراتب العلوم الإلهية على حكمة المشاء والإشراق وفن التصوف ، كما يعتبر من كبار أهل الكشف والشهود ، وكان ذا ماض أخّاذ في السلوك ومقامات الشهود ومراتب